الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي

5

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية

وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ه‍ وترجم ابن رشد في جامع البيان والتحصيل في جواز دخول أهل الفضل الأسواق ومقاربتهم في البيع والشراء ثم ذكر عن مالك أنه سئل عن الرجل له فضل وصلاح يحضر السوق يشتري لنفسه فيقارب في ذلك لفضله ولحاله قال لا باس بذلك وقد كان عمر بن الخطاب يدخل السوق وسالم بن عبد الله إن كان ليقعد في سوق الليل ويجلس معه رجال وان الحرس ليمرون بجلسائه فيقولون يا أبا عمر أمن جلسائك فقيل له ما بال الحرس قال يطردون منه السفه والعبث قال ابن رشد وأما جواز دخول الأسواق والمشي فيها فكفى في الحجية في ذلك قول الله عز وجل ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) ردا لقول المشركين ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقع في بعض الكتب أمن جلساءك والمعنى في ذلك اعلامهم إياه أنهم يحفظونهم بمجالستهم إياه فهم آمنون والمعنى فيما داخل الكتاب الاستفهام في الرجل هل هو من جلسائه فيحفظونه من أهل السفه كما يحفظونه وجلساءه ه‍ منه ثم ترجم البخاري أيضا باب السخب في الأسواق وهو الصياح نقل الدماميني عليها عن ابن المنير ترجم كثيرا على إباحة السوق ثم ترجم هنا على السخب فيها قال وكان البخاري صاحب تجارة وزرع وقال يروى أنه أعطى ببضاعة له خمسة آلاف فذكر في نفسه ولم يتلفظ فأعطي فيها بعد ذلك اضعاف الأولى ألوفا مؤلفة قال لا قد كنت ركنت إلى الأولى فحاسب نفسه على الهواجس التي لا تلزم ه‍